فصل: 9- الضلال:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.9- الضلال:

الضّلال: الحيرة والعدول عن الحق والطريق، يقال: ضلّ عن الحق، كما يقال: ضل عن الطريق. ومنه قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7)} [الضحى: 7].
والضلال: النسيان. والنّاسي للشيء عادل عنه وعن ذكره، قال اللّه تعالى: {قالَ فَعَلْتُها إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20)} [الشعراء: 20]. أي: النّاسين. وقال: {أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى} [البقرة: 282] أي: إن نسيت واحدة ذكّرت الأخرى.
والضلال: الهلكة والبطلان، ومنه قوله تعالى: {وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ} [السجدة: 10]. أي: بطلنا ولحقنا بالتراب: ويقال: أضلّ القوم ميّتهم، أي: قبروه.
قال النابغة:
وآب مضلّوه بعين جليّة

أي: قابروه.

.10- الإمام:

الإمام: أصله ما ائتممت به. قال اللّه تعالى لإبراهيم: {إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا} [البقرة: 124]. أي: يؤتمّ بك، ويقتدى بسنّتك.
ثم يجعل الكتاب إماما يؤتم بما أحصاه. قال اللّه عز وجل: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ} [الإسراء: 71] أي: بكتابهم الذي جمعت فيه أعمالهم في الدنيا.
وقال: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ} [يس: 12] يعني: كتابا، أو يعني: اللّوح المحفوظ.
وقد يجعل الطريق إماما، لأنّ المسافر يأتم به ويستدل. قال اللّه تعالى: {وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ} [الحجر: 79] أي: بطريق واضح.

.11- الصلاة:

الصلاة: الدعاء. قال اللّه تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103].
أي: ادع لهم، إنّ ذلك مما يسكّنهم وتطمئن إليه قلوبهم وقال: {وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ} [التوبة: 99] يعني: دعاءه.
وقال الأعشى يذكر الخمر والخمّار:
وقابلها الرّيح في دنّها ** وصلّى على دنّها وارتسم

أي: دعا لها بالسلامة من الفساد والتغيّر.
والصّلاة من اللّه: الرحمة والمغفرة. قال اللّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56]. وقال: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ} [الأحزاب: 43] وقال: {أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] أي: مغفرة.
وقال النبي، صلّى اللّه عليه وسلم: «اللهم صلّ على آل أبي أوفى» يريد: ارحمهم واغفر لهم.
والصلاة: الدين. قال تعالى حكاية عن قوم شعيب: {أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا} [هود: 87]، ويقال: قراءتك.

.12- الكتاب:

أصل الكتاب: ما كتبه اللّه في اللّوح مما هو كائن.
ثم تتفرع منه معان ترجع إلى هذا الأصل. كقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21] أي: قضى اللّه ذلك وفرغ منه.
وقوله: {لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا} [التوبة: 51] أي: ما قضى اللّه لنا.
وقوله: {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ} [آل عمران: 154] أي: قضي، لأنّ هذا قد فرغ منه حين كتب.
ويكون كتب بمعنى فرض، كقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ} [البقرة: 178] أي: فرض. و{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [البقرة: 180] {ووَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ} [النساء: 77] أي: فرضت. ويكون كتب بمعنى جعل، كقوله: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ} [المجادلة: 22].
وقوله: {فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53]. وقال: {فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156].
وتكون كتب بمعنى أمر، كقوله: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 21]، أي: أمركم أن تدخلوها.
ويقال: كتب هاهنا أيضا: جعل. يريد ادخلوا الأرض التي كتبها اللّه لولد إبراهيم، عليه السلام، أي: جعلها لهم.

.13- السبب والحبل:

السّبب أصله: الحبل.
ثم قيل لكل شيء وصلت به إلى موضع، أو حاجة تريدها: سبب.
تقول: فلان سببي إليك، أي وصلني إليك. وما بيني وبينك سبب، أي آصرة رحم، أو عاطفة مودّة. ومنه قيل للطريق: سبب، لأنّك بسلوكه تصل إلى الموضع الذي تريده، قال عز وجل: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)} [الكهف: 85] أي: طريقا.
وأسباب السماء: أبوابها، لأن الوصول إلى السماء يكون بدخولها. قال اللّه عز وجل- حكاية عن فرعون: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ} [غافر: 36، 37].
وقال زهير:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ** ولو نال أسباب السّماء بسلّم

وكذلك الحبل، قال اللّه عز وجل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} [آل عمران: 103] أي:
بعهد اللّه أو بكتابه، يريد: تمسكوا به، لأنه وصلة لكم إليه وإلى جنّته.
ويقال للأمان أيضا: حبل، لأنّ الخائف مستتر مقموع، والآمن منبسط بالأمان متصرّف، فهو له حبل إلى كل موضع يريده.
قال اللّه تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} [آل عمران: 112] أي: بأمان.
وقال الأعشى:
وإذا تجوّزها حبال قبيلة ** أخذت من الأخرى إليك حبالها

وأما قول امرئ القيس:
إنّي بحبلك واصل حبلي ** وبريش نبلك رائش نبلي

فإنه يريد: إنّي واصل بيني وبينك.
وأصل هذا يكون في البعيرين: يكونان مفترقين وعلى كل واحد منهما حبل، فيقرنان بأن يوصل حبل هذا بحبل هذا.
وقال أبو زبيد يذكر رجلا سرى ليلة كلها:
ناط أمر الضّعاف فاجتعل اللّيـ ** ـل كحبل العاديّة الممدود

يريد: أن مسيره اتصل الليل كلّه، فكان كحبل ممدود.

.14- الظلم:

أصل الظلم في كلام العرب: وضع الشيء في غير موضعه.
ويقال: من أشبه أباه فما ظلم، أي: فما وضع الشّبه غير موضعه.
وظلم السّقاء: هو أن يشرب قبل إدراكه.
وظلم الجزور: أن يعتبط، أي ينحر، من غير علّة.
وأرض مظلومة: أي حفرت وليست موضع حفر.
ويقال: الزم الطريق ولا تظلمه، أي: لا تعدل عنه.
ثم قد يصير الظلم بمعنى الشّرك، لأنّ من جعل للّه شريكا: فقد وضع الرّبوبيّة غير موضعها. يقول اللّه سبحانه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، وقال: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]، أي: يشرك.
ويكون الظلم: النّقصان، قال اللّه تعالى: {وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: 57] أي ما نقصونا.
وقال: {آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [الكهف: 33] أي لم تنقص منه شيئا. ومنه يقال: ظلمتك حقّك، أي: نقصتك. ومنه قوله تعالى: {وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم: 60] {ولا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [يس: 54].
ويكون الظلم: الجحد، قال اللّه تعالى: {وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها} [الإسراء: 59] أي: جحدوا بأنّها من اللّه تعالى.
وقال: {بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 9]، أي يجحدون.

.15- البلاء:

أصل البلاء: الاختبار، قال اللّه جل وعلا: {وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [النساء: 6]، أي: اختبروهم. وقال: {إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106)} [الصافات: 106]، يعني: ما أمر به إبراهيم من ذبح ابنه، صلوات اللّه عليهما.
وقال: {وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ} [الأعراف: 168]، أي اختبرناهم.
ثم يقال للخير: بلاء، وللشر: بلاء، لأنّ الاختبار الذي هو بلاء وابتلاء يكون بهما. قال اللّه تعالى {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35]، أي نختبركم بالشر، لنعلم كيف صبركم؟ وبالخير، لنعلم كيف شكركم؟.
{فتنة} أي اختبارا. ومنه يقال: اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن. أي لا تختبرنا إلا بالخير، ولا تختبرنا بالشر.
يقال من الاختبار: بلوته أبلوه بلوا، والاسم بلاء. ومن الخير: أبليته أبليه إبلاء ومنه يقال: يبلى ويولي. قال زهير:
فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو

أي: خير البلاء الذي يختبر به عباده.
ومن الشر: بلاه اللّه يبلوه بلاء. قال اللّه عز وجل: {وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49]، أي: نعمة عظيمة.
{وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (33)} [الدخان: 33]، أي: نعم بيّنة عظام.

.16- الرجز والرجس:

الرّجز: العذاب. قال اللّه تعالى- حكاية عن قوم فرعون: {لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} [الأعراف: 134] أي العذاب.
ثم قد يسمّى كيد الشيطان: رجزا، لأنّه سبب العذاب. قال اللّه تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ} [الأنفال: 11].
والرجس: النّتن.
ثم قد يسمّى الكفر والنفاق: رجسا، لأنّه نتن. قال اللّه تعالى: {فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125]، أي: كفرا إلى كفرهم، أو نفاقا إلى نفاقهم.
وقال اللّه تعالى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} [يونس: 100].
وقال اللّه عز وجل: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)} [المدثر: 5]، يعني الأوثان، سمّاها رجزا- والرّجز: العذاب- لأنها تؤدّي إليه.

.17- الفتنة:

الفتنة: الاختبار، يقال: فتنت الذهب في النّار: إذا أدخلته إليها لتعلم جودته من رداءته. وقال تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [العنكبوت: 3]. أي: اختبرناهم. وقال لموسى عليه السلام: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]. ومنه قوله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)} [الأنعام: 23] أي: جوابهم، لأنهم حين سئلوا اختبر ما عندهم بالسؤال، فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار إلا هذا القول.
والفتنة: التعذيب. قال: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ} [البروج: 10] أي عذّبوهم بالنار.
وقال عز وجل: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)} [الذاريات: 13] أي يعذبون. {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: 14] أي يقال لهم: ذوقوا فتنتكم، يراد هذا العذاب بذاك.
وقال عز وجل: {فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 10] أي: جعل عذاب الناس وأذاهم كعذاب اللّه.
والفتنة: الصدّ والاستزلال. قال اللّه عز وجل: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49]، أي: يصدّوك ويستزلوك. وقال اللّه تعالى: {وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ} [الإسراء: 73]، وقال: {ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (163)} [الصافات: 162، 163] أي: صادين.
والفتنة: الإشراك والكفر والإثم، كقوله: {وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193]، أي: شرك.
وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] يعني الشرك. وقال: {أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49] أي: في الإثم.
وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} [النور: 63]، أي: كفر وإثم.
وقال: {وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} [الحديد: 14] أي: كفرتم وآثمتموها.
والفتنة: العبرة، كقوله: {رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85] وفي موضع آخر: {لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [الممتحنة: 5] أي: يعتبرون أمرهم بأمرنا، فإذا رأونا في ضرّ وبلاء ورأوا أنفسهم في غبطة ورخاء- ظنّوا أنهم على حق، ونحن على باطل.
وكذلك قوله: {فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} [الأنعام: 53].

.18- الفرض:

الفرض: وجوب الشيء.
ويقال: فرضت عليك كذا، أي: أوجبته. قال اللّه تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: 197] أي: أوجبه على نفسه. وقال: {فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] أي: ألزمتم أنفسكم. وقال: {قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ} [الأحزاب: 50] أي: ألزمناهم، ومنه قوله في آية الصدقات بعد أن عدّد أهلها: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: 11] وقيل للصلاة المكتوبة: فريضة. وقيل لسهام الميراث: فريضة.
وقال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ} [التحريم: 2] أي: أوجب لكم أن تكفّروا إذا حلفتم.
وبعض المفسرين يجعلها بمعنى: بيّن لكم كيف تكفّرون عنها. قال: ومثلها: {سورة أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها} [النور: 1] أي: بينّاها.
وقد يجوز في اللغة أن يكون فرضناها: أوجبنا العمل بما فيها.
وقال: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ} [القصص: 85].
قال المفسرون: فيه أنزل عليك القرآن.
وقد يجوز في اللغة أن يكون أوجب عليك العمل بما فيه.
وقال: {ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} [الأحزاب: 38].
قال المفسرون: فيما أحل اللّه له.
وقد يجوز في اللغة أن يكون: ما أوجب له من النكاح، يعني: نكاح أكثر من أربع.